السيد مصطفى الخميني

438

تحريرات في الأصول

الطائفة الخامسة : ما تدل على تنويع الأخبار إلى طائفتين : الموافق ، فيكون حجة ، وغير الموافق ، فلا يكون حجة ، ولا يوجد بين أخبار المسألة إلا خبر واحد يقتضي ذلك ، وهو ما رواه " الوسائل " عن " الأمالي " معتبرا ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : " انظروا أمرنا وما جاءكم عنا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردوه . . . " ( 1 ) . وفي عمرو بن شمر إشكال ( 2 ) . وحيث لا صدر له يحتمل سقوط ما يورث كونه من الأخبار العلاجية ، فيخرج عن مسألتنا . هذا مع أن كتاب " الأمالي " ليس من الكتب المتواترة . ثم إن هنا إشكالا على كافة تلك الأخبار الآمرة بالأخذ بالموافق ( 3 ) ، وما له الشاهد والشاهدان ( 4 ) : وهو أن الأخذ به لا معنى له ، لرجوع ذلك إلى الأخذ بالكتاب ، فيكون نتيجة هذه الأخبار لغوية حفظ الآثار كلها ، لأن المخالف مطروح ، وغير المخالف لا بد وأن يكون موافقا ، وإلا فيطرح ، والموافق للكتاب أيضا مطروح في الحقيقة ، فتكون نفس هذه الأخبار نفس ما قاله الملعون " حسبنا كتاب الله " ( 5 ) . فمن هنا يظهر إمكان كون الكل مدسوسا في الأخبار ، نظرا إلى المقاصد الفاسدة ، والآراء الباطلة لعلماء السوء ، وللحكام الجائرين .

--> 1 - الأمالي ، الشيخ الطوسي : 231 / 410 ، وسائل الشيعة 27 : 120 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 37 . 2 - رجال النجاشي : 287 / 765 . 3 - تقدم في الصفحة 434 - 435 . 4 - تقدم في الصفحة 432 - 433 . 5 - صحيح مسلم 3 : 455 / 22 .